وزان/ الشريف الوزاني

القصة بدأت مع كلمة المندوب السامي للمقاومة وجيش التحرير يوم 3 يونيو سنة 2006 بوزان، حيث عقدت ندوة حول “دور الزوايا و العلماء و الصلحاء في الكفاح الوطني”، وأوحت كلمة السيد مصطفى الكثيري بانطلاق المقاومة بشباب غير منتم للزوايا، تدخل على إثرها محامي الزاوية الوزانية محمد الشاهدي ليدلي بمراسلة القبطان دنيس المكلف بقطاع الغرب (حد كورت) تحت رقم 302 ل15 شتنبر 1920، وفيها أن سيدي حماني راسل كبار بني مستارة وبني مزكلدة وسطة في يوم الجمعة تحت (برّية) مولاي التهامي من أجل مقاومة تدخل الفرنسيين… هيئة الندوة لم تطلب بضمّ المستند إلى أوراق الندوة التي أرادها الكثيري ندوة جامعة ومنشورة في المجلة التي تصدرها جهته؟!.
توثر كشف عن صعوبة في تعاطي الكثيري مع موضوع كهذا، وكشف عن ملابسات و (جروح) اعتبرها الشرفاء الوزانيون ليس ظلما لتاريخهم فقط، بل لحاضرهم الذي بلغ حدّ الاستهتار بمآثرهم، فهذه (البرية) قطعتها الفؤوس، وبعد سقوط ضريح (مولاي محمد بن عبد الله) لم تتدخل السلطات أو وزارة الأوقاف التي تسيّر أحباسهم لترميمه، بل وجدت الحل بسد باب ضريح التهامي بن علي باليا جور..و أقفلت (المديرسة ) {بتعبير القوم هنا} أي مدرسة للا أم كلثوم التهامية و التي بنتها كما هو معلوم من مالها الخاص و هي مدرسة للتعليم الأصيل شرّد طلابها.
خزانة مولاي عبد الله الشريف البالغ حسب إحصاء وزارة الأوقاف للمخطوطات1539 مخطوطا, لم تعد كالسابق.وشكك البعض قائلا: إن نوادر الخزانة من مخطوطات ومجودات قد اتجهت إلى جهات مجهولة.
وضع أثار الزاوية الو زانية التي تطالب بشكل ملح بضرورة استرجاع الشرفاء الو زانيين لحقهم التاريخي المشروع في تسيير أحباسهم و ممتلكات زاويتهم احتراما للقواعد العامة لحقوق الملكية الفردية و الجماعية ,لأن أدراج الأحباس الو زانية تحت الوصاية الكلية و التسيير الوحيد و المباشر لوزارة الأوقاف ظلم للمنتسبين و للمالكين الأصليين للحقوق,وفي سؤالي لمحامي الزاوية عن رفع دعوى قضائية ضد الحكومة في شخص وزيرها الأول,و وزير الأوقاف لأنه الجهة التي صدر عنها الضرر ,قال بتحفظ شديد, وهو البعيد دائما عن الإعلام: (أننا لا ننظر الآن بهذه الطريقة لمعالجة المشكل المثار)..

ممتلكات بالملايير صادرها المدغري وزير الأوقاف السابق ويسكت عنها أحمد التوفيق !

في سنة 1985 صادر وزير الأوقاف السابق المذغري ممتلكات الزاوية الو زانية,و جعلها تحت تسيير النظارة العامة للأحباس ,فحوَلها من أحباس خاصة يديرها مالكوها إلى أحباس عامة تديرها الوزارة الوصية,و كان هذا الإجراء إجراء شخصيا على قاعدة فقهية _وهابية عند البعض _عرف بها شخص الوزير المناهض للزوايا, لأنه تأثر كما هو معلوم بروح الصحوة الإسلامية وفكرها ,الذي أتى للتضييق على الطرقية و الزوايا, حيث لم تهتم الصحوة بالأضرحة و المواسم, إلا فيما يخدم عند المدغري البعد السياحي و الفلكلوري للثقافة الشعبية.
وقد بدأت خطة المدغري بالزاوية الو زانية (لخلاف حاصل داخل أسرة الشرفاء) لا ينكره المعنيون بقضيتهم تدخلت على إثره الوزارة بتوظيف ناظر أوقاف الزاوية أحمد بن الراضي التهامي في الوزارة بعد أن سلمها ممتلكات الزاوية,وقد كانت الرغبة _للإشارة _واضحة في تعميم هذه الخطة على أحباس الزوايا الأخرى ,إلا أن تدخلات توصل بها القصر آنئذ في عهد الحسن الثاني حالت دون وصول المدغري إلى ما يريد, حيث حافظت باقي الزوايا على أملاكها و لا تزال الزاوية التي ينتمي إليها وزير الأوقاف الحالي أحمد التوفيق,(أي البوتشيشية القادرية) حافظة لأملاكها.
حيث لا يرغب التوفيق في إثارة موضوع (أملاك الزوايا في هذا الظرف خوفا من توسيع نزع أحباس ما تبقى من الزوايا) ، و (إذ لا يضمن رد أملاك الزاوية الو زانية إلى أصحاب الحقوق ,فهو يخشى المساس بأملاك زاويته) هذه النظرة يحملها البعض ،في حين يرى البعض الأخر:
أ ــ أن وزارة الأوقاف في عهد المد غري تدخلت ضدَ الزاوية الو زانية ، لان الزاوية أدخلت مسطرة التحفيظ لضم الأراضي المنسوبة إليها ، و كانت الدولة لا ترغب في ذلك مطلقا ، لأنها تسعى إلى إدارة الوعاء العقاري بما يخدم توجهاتها ، و هو ما ظهر أخيرا في عهد صاحب الجلالة محمد السادس بتحويل أراضي الأحباس إلى أراضي الاستثمار ، وكان يمكن أن تمتلك الزوايا الجزء الأعظم من الأراضي ــ لو نجحت فيما ذهبت إليه ــ مما سيعرقل إستراتيجية الدولة.
لذلك فالخلاف داخل الزاوية الذي استثمرته الدولة كان لوقف مسطرة التحفيظ التي انتهجتها الزاوية بحق أملاكها، لكن هذا لا يمنع من الاتفاق مع الزاوية على (صفقة).
1ــ التسيير المشترك لأملاك الزاوية بين مجلس لها وناظر الأوقاف.
2ــ القبول برفع الوصاية الكلية إلى وصاية جزئية أو وضع حسابات الزاوية تحت مكتب لتوقيف الحسابات ، وفي ذلك إشارة ، إيجابية إلى تسوية الملف الذي لم يعد مشكلة زاوية ، بل مشكلة دولة و وزارة أرادت عدم تسوية المشكل و الذهاب أبعد في إجراءاتها غير الشرعية.
3ــ أن تعيد الدولة ما (حفظ) من الأراضي في اسم الزاوية الو زانية ، على أساس تنازل الزاوية على ما تبقى من مطالبها ، حفاظا على جدوى الحل الوسط ؛ لإبقاء الزاوية مشرفة على حقوقها ، متدخلة لصيانة أضرحتها، لأن تسيير وزارة الأوقاف أثبت فشله ، و يبقى أن تتنازل الزاوية على ما يزيد عن حاجتها ، إيمانا بالحق العام إنجاحا لخطة الدولة الجارية ، لأنه لا يعقل أن تبقى (مداغ) تحت إدارة زاوية ، و وزان الأقرب لنفس الوضع محرومة من الحقوق الأصلية لشرفاءها ؟
المؤامرة لم تبقى عند هذه الحدود ، عندما اكتشفت الزاوية أن المجلس البلدي 24/10/2004 تقدم بطلب تحفيظ العقار الذي سماه ( السويق ) بجوار ضريح مولاي التهامي ، و ملكيته ثابتة عند الزاوية و وزارة الأوقاف تحوز الوثائق !، و ذلك تحت رقم 8406/ 30 ، و قبل 24 ساعة من التحديد يوم 21/3/2006 تعرضت الزاوية ، و الأدهى من كل ما سبق إن اكتشفت الزاوية أن ناظر الأوقاف و الشؤون الإسلامية بوزان تقدم من جهته أيضا ، و بتاريخ 4/6/2002 ، بطلب لتحفيظ ذات العقار تحت رقم 5792/30 مع عقارات متصلة به باسم الوزارة؟ ! معززا طلبه بإشهاد لفيفي حبسي أنجزه بتاريخ 12 فبراير سنة 2002 ، فكيف يمكن الوثوق بوصي على أملاك يحاول أن يملكها لنفسه ؟ وكيف لوزارة بمثل هذا التدبير أن يثق بها أصحاب الحقوق !
ب ــ أن وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية قد دخلت بعد قرار ( أبريل 1985 ) على أوقاف للزاوية تقدر بين 500 مليون و 600 مليون سنتيم و استثمارات ، منها الدكاكين المجاورة للضريح ، كما دخلت على تحفيظ أملاك واسعة في تروال _ فرقة الرجاوية _ قبيلة السطة (مطلب التحفيظ 37499 المنشور بالجريدة الرسمية 3200 بتاريخ 27/2/1974) و في موالدة مساحته 400 هكتار و مطلب تحفيظه 36271 وفي شاوية الرمل ، 30 هكتارا (مطلب التحفيظ 36656) ، وفي بني ماضي 70 هكتارا مع 5 آلاف شجرة زيتون ، بمطلب تحفيظ مرقم 22053 ، لم تتابع الوزارة المسطرة لإتمام تحفيظه ، لشيء في نفسها ، يكشف بداهة أهداف الوزارة لأن ملف التنفيذ كان تحت رقم 37/96 ..
إن المنتسبين للأوقاف يعتبرون عن حق مدينة وزان ( الكويت ) لغناها ، و هذا له أكثر من مفارقة لأن وزارة الأوقاف تدير الأملاك و مصلحة الضرائب تطالب الزاوية بالتسديد ( حالة أملاك للزاوية في تازة ) . هذا الغنى لم يشفع للوزارة بالتدخل لإنقاذ أضرحة و أماكن عزيزة على أصحابها ، بل إنها أنجزت دراسات كدراسة المهندس محمد عاشير لهذا الغرض ، و توقفت لأسباب مجهولة ، و مريدوها بصوت برئ يقولون ( فليرمموا ضريح مولاي محمد بن عبد الله ، و هو العزيز على قلوبنا ، من أموالنا المودعة عندهم مند سنين ) ، رد يؤشر إلى أن الجرح عميق بكل المقاييس ، حيث يتوصل هؤلاء الشرفاء على كل فرد من أصل 300 ، صغير أو كبير ب 50 درهما في عيد الفطر و 100 درهم في عيد الأضحى ، و حيث لا يتمكنون من صيانة أضرحتهم او إبقاء مدارسهم الأصلية تعمل ، فإن هويتهم و هوية الزاوية تموت معهم ، و هم ياخدون صدقات لا تسمن من جوع واقعهم ، و لا ترمم هويتهم التي عليها يأخذون هذه ( المنحة الاوقافية ).

الملك يجيب على مراسلات الزاوية، ووزيره التوفيق لا يرد !

الزاوية الوزانية بوزان راسلت الوزير القريب من الزوايا أحمد التوفيق، و هو المنتسب إلى إحداها دون رد؛ في وقت رد فيه الملك محمد السادس على مراسلة من الحاج بن محمد مولاي الطيب حيدرة محررة بوزان (حصن الضمان و الأمان ) في 21 ماي 2004 بخصوص اقتراح الزاوية لمن ارتضته نقيبا لشرفائها ، و قد احتفلت الزاوية بجواب الملك احتفالا عظيما لا يخلو من اعتباره ردا لكرامة الزاوية من طرف قصر العلويين _ أبناء العم _ أمام وزارة لا تزال تمارس وصايتها على أملاكهم ، دون إن يكون رد منها على مراسلاتهم فكيف بالرد على مطالبهم ؟!
لا ينكر عارف بالحساسية بين ( الزوايا ) ، إن الزاوية الو زانية بوزان قد خرجت من وزير مناهض لأمر الزوايا إلى وزير منتسب لواحدة منها يريد لها القوة ، خصوصا و أن من ينتسبون لزاوية مولاي عبد الله الشريف ألوزاني من يعتقد بعدم وجود الإذن العلي أو الرباني لعمل الزاوية البوتشيشية.. إلى غيرها من الأمور الخلافية بين الزاويتين ، مما يعني أن العطف الملكي على زاوية دون أخرى ، أو دعم الوزارة الوصية لزاوية على أخرى قد يسبب أمورا تحز في النفوس ، و لا يعلم أحد تأثيرها في أجواء تتصالح فيها الدولة مع زواياها.
كما لا ينكر سياسي مدى محاربة نظام الحسن الثاني ( لحزب ) محمد بن الحسن ألوزاني ، في طبيعته كشورى و استقلال ، أو كدستور ديمقراطي ، حيث سعى إلى محاصرة تمويله بمحاصرة الزاوية الو زانية التي ينتمي إليها ، بعد انكشاف تعاونه و استمرار علاقاته مع محمد عبد الكريم الخطابي ، وقد تظللا عما تحت الحركة القومية العربية ، باستمرار احتضان النظام الناصري للخطابي ، أو تعاون بن الحسن ألوزاني بالقوميين المشارقة . ولا يمكن استمرار هذا الطيف الأسود في عهد محمد السادس . كما لا يمكن إعطاء أي وجه سياسي لما يجري في وزان لأنه يعيد جذوة الصراع القديمة إلى الاشتعال في عهد غير العهد القديم.

التحكيم الملكي.. خطوة قريبة

لم يطلب المتضررون بتحكيم ملكي في موضوع شائك مثل هذا ، ولكنه باب قادم لأن للزاوية طقوسها ، من واقع اعتبارها الشديد لشخص الملك ، لذالك فالزاوية الو زانية لا تزال تستبعد الى الآن هذه الخطوة ، رغم أنها في نظر بعض المنتسبين خطوة قادمة ، وخطوة كانت يجب أن تكون الأولى ، لارتباط كل زاوية بالملك مباشرة ، و لاعتبار شؤونها من شؤون الملك ، و ليس ــ بأي حال ــ شأنا من شؤون وزرائه .. من النظر إلى مؤشرين:
1ــ أن ناظر أحباس الزاوية الو زانية عين بمقتضى ظهير ملكي شريف مؤرخ في 3 صفر الخير 1383 ، و مسجل بوزارة عموم الأوقاف و الشؤون الإسلامية بعدد 862 و تاريخ 17 شوال لأبرك عام 1387 موافق 17 يناير 1968 ، و لا يمكن إبطال عمل الظهير الملكي برسالة من أحد الوزراء؟!
تجاوز وزارة الأوقاف لم يبقى عند هذا الحد، بل تعداه إلى رصد منحة لناظر الزاوية دامت إلى وفاته و بلغت 700 درهم شهريا ، منحة لا يعرف لها مبرر قانوني ؟ ولا وضوح لمصدرها: هل كانت تعطى له هذه المنحة من ميزانية الوزارة أو من مدا خيل الزاوية ؟ و كلا الحالتين تطرح عدم شرعية المنحة !
2ــ إن شيخ الزاوية و في كتابه لوزير الأوقاف تحت رقم 9356 بتاريخ 9 شتنبر 2005 ، بخصوص طلب ترميم ضريح مولاي محمد بن عبد الله ، ذكر بالظهير الشريف للسلطان العلوي مولاي إسماعيل الذي جدد للشيخ مولاي محمد ، و لابنه محمد التهامي ، و كافة إخوانه و أبناء عمه ظهائر الاحترام و التوقير الملكي الذي بأيديهم ، ما دامت خلافتنا ، و أستغرق بحول الله و قوته دولتنا.
وهو تذكير بوعد علوي للزاوية، يتجدد مقامه مع محمد السادس، لذلك يتراءى بالفعل ضرورة تدخل الملك شخصيا.
البعض يطالب بتدخل الملك، وآخرون يطالبون بزيارته عاجلا، لأن كل وزان حسب تعبيرهم في حالة مزرية.

 

782 total views, 1 views today

Comments

comments