بقلم : د.يوسف الحزيمري

حفظت لنا المدونات الحديثية ضمن كتاب (الفتن والملاحم) كمّا هائلا من الأحاديث النبوية المصدرة بعبارة: “يأتي على الناس زمان…” أو “لا تقوم الساعة…” وكلها تخبر بالعلامات التي تظهر بين يدي قيام الساعة.

وقد كنت وقفت قديما على حديث من هذه الأحاديث اشتمل على علامة من علامات الساعة وهي الإباحية الجنسية والفساد الأخلاقي، ما معناه أنه يوشك أن يتسافد الناس في الطرقات كما تتسافد[قال ابن منظور في "لسان العرب": "السفاد: نزو الذكر على الأنثى] البهائم فيمر أشباه الرجال فيقولون لهم هلا تنحيتم عن الطريق… ولما أردت الوقوف على هذا الحديث الآن لمنسابته للموضوع المثار أعياني البحث عنه، لكني وجدت حديثا برواية أخرى في نفس الموضوع وهو قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « “لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة، في واد يقال له: برهوت، يغشى الناس فيها عذاب أليم، تأكل الأنفس والأموال، تدور الدنيا كلها في ثمانية أيام، تطير طير الريح والسحاب، حرها بالليل أشد من حرها بالنهار، ولها ما بين السماء والأرض دوي كدوي الرعد القاصف، هي من رؤوس الخلائق أدنى من العرش”. قيل: يا رسول الله ! أسليمة هي يومئذ على المؤمنين والمؤمنات ؟ قال: “وأين المؤمنون والمؤمنات يومئذ ؟ ! هم شر من الحمر ! يتسافدون كما تتسافد البهائم ! وليس فيهم رجل يقول: مه ! مه ! » [رواه: الطبراني، وابن عساكر].

وفي حديث آخر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا تقوم الساعة حتى يتسافدوا في الطرق تسافد الحمير » [رواه: البزار، والطبراني . قال الهيثمي : ورجال البزار رجال الصحيح]

فأخبر صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق بما سيكون من العلامات  والأشراط بين يدي الساعة، بحيث إذا ظهرت تلك الأشراط فانتظر الساعة أي قيامها، فكان من تلك الأشراط في هذا الحديث أن يقوم الناس بممارسة الجنس علنا في الطرق والساحات والأماكن العمومية من غير وازع من دين أو خلق، كما تفعل الحيوانات المدفوعة بغرائزها، أضف إلى ذلك عدم وجود من يغير ذلك المنكر، وغاية ما يقدر عليه أشباه الرجال يومئذ أن يقولون مه مه، أو هلا تنحيتم عن الطريق.

وهذه العلامة قد ظهرت في الغرب جليا تحت مسمى الحريات الجنسية الشخصية، بحيث لا يتورع الذكر والأنثى عن تبادل القبل أو ممارسة الجنس أمام أعين الناس ولا تجد فيهم من يستنكر ذلك.

لكن أن ينتقل الأمر إلى بلد إسلامي كالمغرب وتقوم مجموعة من الشواذ جنسيا بتبادل القبل أمام قبة البرلمان، ممرغة هيبة وقدسية هذه القبة في التراب، ولا تجد من يستنكر من المسؤولين بشتى مسؤولياتهم فهذا أمر خطير، يحيلنا إلى الوصف الذي وصف به عز وجل بني إسرائيل بقوله تعالى:{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}[المائدة:79]

فكان لا ينهي أحد منهم أحدًا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يُرْكَبَ مثل الذي ارتكبوا، فقال: { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }، قال الزمخشري في الكشاف (2/ 57): “فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المناكير ، وقلة عبثهم به، كأنه ليس من ملة الإسلام في شيء مع ما يتلون من كلام الله…”.

وإذا كانت الحالة  على هذا الأمر فانتظروا، أن تحل العقوبة من الله، وهو ما حدث مع قوم لوط الذين كان يأتون ما يأتون من المنكر علنا في النوادي العامة قال تعالى:{أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [العنكبوت:29]} فقال لوط عليه السلام:{رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} فنصره الله على القوم المفسدين: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} [العنكبوت:30/31].

إن ما حدث أمام ساحة البرلمان من تبادل القبل تضامنا مع التلميذين الذين تبادلا القبل وأنزلا صورتيهما في صفحاتهما الاجتماعية، لهو يدخل في باب المجاهرة بالمعاصي، والاستهتار بالقيم والهوية الإسلامية لجميع المغاربة، وهو عمل يزعزع الأمن الروحي للمغاربة، أو ليس يحق لنا بعد هذا أن نسمي هذا الفعل الإباحي إرهابا، يرهب الناس ويخوفهم على دينهم، ويقلقهم على هويتهم الدينية المتجذرة تاريخا ودستورا.

844 total views, 2 views today

Comments

comments