بقلم : رشيد الإسماعيلي (مدريد)

يعيش السجين المغربي في السجون الإسبانية غربتين: غربة الحرمان من الحرية، وغربة الابتعاد عن الآهل و الأحباب. خصوصا عند حلول المناسبات و الأعياد الدينية، فلا يجد من يكفكف دمعه و يواسي حزنه غير العيش على ذكرة جميلة آو إطلاق العنان للخيال ليصول و يجول كيف يشاء متحديا بذلك كل الأصفاد و القيود.

لاتهم الأسباب التي دفعت بهؤلاء إلى أحضان السجون لآن لكل دوافعه وأسبابه الخاصة، و لكن الأهم هو آن وراء هذه القضبان الحديدية العديد من السجناء المغاربة الأبرياء، رغم ما يدعيه القضاء والقانون الإسباني من موضوعية و حياد. وهنا أستحضر حقيقة السجين المغربي” التهامي حمداوي” رحمة الله عليه الذي وافته المنية بسجن “تروال” سنة 2011 نتيجة إقدامه على إضراب عن الطعام لمدة خمسة أشهر، احتجاجا على الحكم الصادر ضده ثلاثة عشرة سنة سجنا نافذة لاتهامه باغتصاب فتاة قاصر،بالإضافة إلى ثلاث سنوات أخرى بتهمة سرقة الضحية،فكان ذلك الإضراب احتجاجا على الحكم الصادر ضده ولإرغام القضاء على إعادة النظر في قضيته من جديد. يقينه التام ببراءته أفضى به إلى الموت. هيأة الدفاع قدمت كافة الأدلة على براءته، بل أكثر من ذلك عملت النيابة على تقديم ملتمس العفو للحكومة الإسبانية للعفو عنه، لكن كل هذه المحاولات ذهبت سدى.

إن الروح  البريئة لهذا السجين الغريب آبت آن تكون سجينة و ضحية الظلم و الحيف في آن واحد، فانطلقت إلى بارئها حرة طليقة فكانت بمثابة صرخة مدوية ضد هذا الظلم الذي يتجرأ مرارته السجناء المغاربة بالسجون الإسبانية.

إن الزائر لآي سجين مغربي بالسجون الإسبانية خاصة في المناسبات و الأعياد الدينية يلمس نار الحرقة و الغربة و الشوق إلى الحرية و الأهل و الأحباب. و هنا يتساءل المرء ما العمل للإدخال الفرحة و السرور و التخفيف من حدة الغربة على هؤلاء السجناء؟

لاشك آن جمعيات المجتمع المدني متمثلة قي الجمعيات المغربية العاملة في الساحة الإسبانية يقع على عاتقها إنجاز مشاريع و أنشطة اجتماعية و ثقافية لتقريب الثقافة المغربية و الدينية السليمة إلى هؤلاء السجناء المغاربة بهدف تكسير العزلة و الغربة عنهم، و تهيئهم نفسيا واجتماعيا للاندماج في المجتمع من جديد عند مغادرتهم للسجن . وهذا لا يتأتى طبعا إلا بإشراك المؤسسات المغربية المسؤولة المباشرة عن سياسة الهجرة و المهاجرين المغاربة، كالوزارة المكلفة بالجالية المغربية القاطنة بالخارج و مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج و كذا بالتنسيق مع القنصليات المغربية بالديار الإسبانية.لآن مثل هذا النوع من المشاريع  يتطلب دعما ماديا و معنويا قصد الإيفاء بالغرض المتوخى. و هي فرصة كذلك لإحساس المهاجر المغربي (السجين) بإسبانيا بآن المؤسسات المغربية تعترف له بدوره في التنمية الاقتصادية للمغرب من خلال تحويلاته للعملة الصعبة إلى الوطن  الحبيب، كما تشعرهم بالوقوف إلى جانبه في ظروف المحنة والأزمة التي تعيشها إسبانيا، في الوقت الذي كانت و لا تزال المؤسسات العمومية الإسبانية لا تعير إهتماما للمهاجر المغربي و لا للجمعيات التي تمثله، لأن المهاجر المغربي الحامل لبطاقة الإقامة لا قيمة سياسية له بإعتبارآن ليس له الحق في التصويت لا في الانتخابات البلدية ولا التشريعية، و من ثم نفسر اللامبلات التي تتعامل بها المؤسسات العمومية الإسبانية مع المشاريع السسيوثقافية التي تتقدم بها الجمعيات المغربية.

فكيف يعقل ان السجين الإسباني خارج بلاده تهتم دولته بكل ما أوتيت من إمكانيات للدفاع عنه، وتسعى جاهدة لإطلاق سراحه في كل وقت وحين، (كما حدث مؤخرا أثناء زيارة ملك إسبانيا للمملكة المغربية حينما طلب هذا الأخير من العاهل المغربي الإفراج عن مجموعة من السجناء الإسبان) في حين آن السجين المغربي لا يلقى نفس الإهتمام الذي يتلقاه نظيره الإسباني ، لاآقول إطلاق سراحه لآن ذلك قد يكون من باب الاستحالة، و لكن على الأقل مساندته و مساندة الجمعيات المغربية العاملة في الميدان للتخفيف عن ما يعانيه من حرمان و غربة وحيف.و بذلك على الأقل تكون الصرخة التي أطلقها “التهامي حمداوي” مسلما بذلك روحه إلى بارئها قد لقيت آذانا صاغية للوقوف إلى جانب السجين المغربي في غربته ومحنته.

470 total views, 1 views today

Comments

comments